عمر فروخ
61
تاريخ الأدب العربي
فان تكن المنيّة أقصدته * وحمّ عليه بالتلف القضاء « 1 » ، فقد أودى به كرم وخير * وعود بالفضائل وابتداء « 2 » . - وقال هلال بن الأسعر المازني ، لمّا هرب إلى اليمن ، يعاتب قومه : بني مازن ، لا تطردوني فإنّني * أخوكم وإن جرّت جرائرها يدي « 3 » ؛ ولا تثلجوا أكباد بكر بن وائل * بترك أخيكم كالخليع المطرّد « 4 » ، فإنّ القريب ، حيث كان ، قريبكم ؛ * وكيف بقطع الكفّ من سائر اليد ! وانّي ثقيل حيث كنت على العدا ، * وانّي - وإن أوحدتّ - لست بأوحد « 5 » . 4 - [ المصادر والمراجع ] الأغاني 3 : 50 - 72 . رؤبة بن العجّاج 1 - [ ترجمة الأديب ] ولد أبو الحجّاف أو أبو العجّاج رؤبة بن العجّاج ، سنة 65 ه
--> ( 1 ) المنية : الموت . أقصدته : قتلته فجأة ( أقصد السهم إنسانا : أصابه في مقتل فصرعه فورا في مكانه ) . حم القضاء : حل الأجل المحتوم والوقت المقدر المعلوم . التلف : الموت هدرا ( حتف الانف : بلا قتال ، بلا سبب ظاهر ) . ( 2 ) أودى به : هلك بهلاكه . الخير ( بكسر الخاء ) : الخير ( بفتح الخاء ) . - مات ومات معه الخير والكرم ، ومات معه الابتداء بالفضائل ( جمع فضيلة : الدرجة الرفيعة في الفضل ) . والأصوب أن تكون الفواضل ( الايادي الجسام الجميلة : الاحسان على الآخرين احسانا كبيرا جليلا ) . الابتداء بالفواضل : أن تحسن إلى انسان لأول مرة ( من غير أن تكون قد عرفته ) . العود : تكرار الاحسان مرة بعد مرة . ( 3 ) جرت ( جنت ، أذنبت ، ارتكبت ) جرائرها ( جمع جريرة : الجناية ، الذنب ) . جرت جرائرها يدي : ( جنيت جنايات كثارا عظاما حملتم أنتم تبعتها ) . ( 4 ) لا تثلجوا ( تبردوا ) أكباد ( المقصود : قلوب ) بني بكر بن وائل ( لا تجعلوهم يفرحون أو يشمتون ) بترك أخيكم ( بأن تتخلوا عني وأنا أخوكم : واحد منكم ) . الخليع : المخلوع ، الذي تبرأ منه قومه . المطرد : الذي يطارده ( يتبعه ) الوالي ( الدولة ) من مكان إلى آخر للقبض عليه أو لقتله . ( 5 ) أوحد الرجل ( بضم الهمزة بالبناء للمجهول ) : تركه قومه وحده مع أعدائه ( راجع القاموس 1 : 343 ، السطر الثالث من أسفل ) . لست بأوحد : لست وحيدا منفردا وحدي ( بل معي شجاعتي ) . راجع قول المتنبي : أطاعن خيلا من فوارسها الدهر * وحيدا ؛ وما قولي كذا ومعي الصبر !